السيد علي عاشور

69

موسوعة أهل البيت ( ع )

أقرأ ما ذكره صرّة صرّة وذكر صاحبها حتّى أتيت عليها عند آخرها ، ثمّ ذكر : قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصوان كيس ألف دينار وكذا وكذا تختا من الثياب منها ثوب فلان وثوب لونه كذا حتّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها ، قال : فحمدت اللّه وشكرته على ما منّ به عليّ من إزالة الشكّ عن قلبي ، فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرك أبو جعفر العمري . قال : فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري ، قال : وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيّام قال : فلمّا بصر بي أبو جعفر قال : لم لم تخرج ؟ فقلت : يا سيّدي من سرّ من رأى انصرفت ، قال : فأنا أحدّث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري من مولانا صاحب الأمر ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي ، فيه ذكر المال والثياب وأمر أن يسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر بن القطان القمي ، فلبس أبو جعفر العمري ثيابه وقال لي : احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي . قال : فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن القطان وسلّمتها إليه وخرجت إلى الحجّ ، فلمّا رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا عليه السّلام إليّ وقرأته على القوم فلمّا سمع بذكر الصرّة باسم الزراع سقط مغشيا عليه ، وما زلنا نعلّله حتّى أفاق ، فلمّا أفاق سجد شكرا للّه عزّ وجلّ وقال : الحمد للّه الذي منّ علينا بالهداية ، الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، هذه الصرّة دفعها إليّ هذا الزراع ، لم يقف على ذلك إلّا اللّه عزّ وجلّ . قال : فخرجت ولقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائي وعرّفته الخبر وقرأت عليه الدرج ، فقال : يا سبحان اللّه ما شككت في شيء فلا تشكّ في أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخلي أرضه من حجّة ، اعلم أنّه لما عرك أذكوتكين يزيد بن عبد اللّه بشهرزور وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه ، صار إلى رجل وذكر أن يزيد بن عبد اللّه جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا ، قال : فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللّه إلى أذكوتكين أولا فأوّلا وكنت أدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما ، وكنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا عليه السّلام ، فلمّا اشتدّت مطالبة أذكوتكين إيّاي ولم يمكنّي مدافعته جعلت السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن وقلت له : إرفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجنّ إليّ في حال من الأحوال ولو اشتدّت الحاجة إليها ، وسلمت الفرس والسيف . قال : فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الأمور وأوفي القصص وآمر وأنهى ؛ إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت وكنت أقضي حوائجه ، فلمّا طال جلوسه وعليه بؤس كثير قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكانا من الخزانة ، فدخلنا الخزانة فأخرج إليّ رقعة صغيرة من مولانا فيها : يا أحمد بن الحسن الألف دينار